الشيخ حسن محمد فياض حسين العاملي
154
شرح الحلقة الثالثة
والاشتباه ، بحيث يضمن المحافظة على ملاكات الواقع الترخيصيّة ويبرز أهمّيتها ورجحانها بنظر المولى . وكلا هذين الحكمين يستحيل صدورهما من الشارع والوجه في هذه الاستحالة : والوجه في استحالة الأوّل : أنّه يلزم اجتماع حكمين واقعيّين حقيقيّين متنافيين في حالة كون التكليف المقطوع ثابتا في الواقع ، ويلزم اجتماعهما على أيّ حال في نظر القاطع ؛ لأنّه يرى مقطوعه ثابتا دائما ، فكيف يصدّق بذلك ؟ ! إذا كان الترخيص في المخالفة واقعيّا فلا يخلو الأمر إمّا أن يكون ما قطع به من تكليف ثابتا واقعا بأن كان قطعه مصيبا ، وإمّا ألّا يكون ثابتا واقعا بأن كان قطعه جهلا مركّبا ومخطئا . فإن كان قطعه مصيبا فهذا يعني أنّ التكليف ثابت في الواقع فيلزم من الترخيص أن يجتمع حكمان تكليفيّان واقعيّان على مورد واحد وهو محال ؛ لأنّ الأحكام التكليفيّة متضادّة فيما بينها يستحيل اجتماعها واقعا على مورد واحد . وعليه فلا يمكنه التصديق بهذا الترخيص الواقعي ، لأنّ التصديق به يلزم منه اجتماع حكمين حقيقيّين متنافيين . وإن كان قطعه مخطئا فهذا يعني أنّه لا يوجد تكليف في الواقع ولكن المكلّف يعتقد بأنّ قطعه ليس مخطئا وإلا لما كان قاطعا ، فإنّ من يعتقد أو يحتمل بأنّ قطعه مخطئ لا يوجد عنده قطع ، بل يزول هذا القطع ويبدّل إلى الظنّ أو الاحتمال أو إلى القطع بالخلاف . وعليه فهو بنظره واعتقاده يرى أنّ قطعه مصيب ، وحينئذ يكون تصديقه بهذا الترخيص الظاهري معناه اجتماع حكمين تكليفيّين متنافيين بنظره واعتقاده بقطع النظر عن الواقع . والمكلّف في هذه الحالة لا يمكنه أن يصدّق بهذا الترخيص ؛ لأنّه باعتقاده مخالف لقطعه ولما قطع به ولو بنظره واعتقاده . والحاصل : أنّ المكلّف لا يمكنه أن يصدّق بأنّ هذا الترخيص - سواء كان واقعيّا أم ظاهريّا - جدّي ؛ لأنّه يرى أنّ قطعه بالتكليف مصيب ويرى مقطوعه ثابتا إمّا واقعا أو على الأقلّ بنظره واعتقاده وإلا لم يكن قاطعا . وعليه ، فالتصديق وحمل هذا الترخيص على الجدّيّة محال إمّا واقعا إذا كان مقطوعه ثابتا وكان قطعه مصيبا ، وإمّا بنظره واعتقاده بأن كان مقطوعه غير ثابت وكان قطعه مخطئا وجهلا مركّبا .